الشيخ محمد الصادقي الطهراني
496
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الشرك « وَعَلَى النَّاسِ » حيث أرسل إليهم أمثالنا من المخلصين الصامدين في التوحيد « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ » تلك النعمة العالية الغالية ف « يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها » ! ملة إبراهيم وهي سنة التوحيد الخاص ، بعيدة عن إفراط أو تفريط ، نائية عن تسرب الشرك بدركاته ، هذه الملة هي المتّبعة للأنبياء الإبراهيمين ولكافة المسلمين على طول الخط الرسالي ، وحتى خاتم النبيين ، وهو في أعلى قمم التوحيد : « قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » ( 6 : 161 ) ( قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً » ( 3 : 95 ) ( وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً » ( 4 : 125 ) ! وهنا يوسف في السجن بين السجناء المشركين يقرر خطه المستقيم وصراطه القويم : « وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ » ( 38 ) . ثم بعد التعريف بملته يأخذ في دعوة التوحيد ، 96 حيث الداعي إلى الحق عليه أولا ان يحققه في نفسه ويبينه : يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 39 ) . أيا صاحبي سجن البدن ، لماذا أنتم في سجن الروح وهو أسجن وألعن ، ألا فتحرروا من ذلك السجن اللعين ، « . . أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » سؤال يهجم على أعماق الفطر والفكر والعقول ، فيهزّها هزة موقظة ، فالفطرة لا تعرف إلّا إلها واحدا هو « اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » والعقل الناضج الذي يتبنى الفطرة وسائر الآيات آفاقية وأنفسية ، كذلك لا تعرف إلّا « اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » والكون بوحدة تدبيره ونظامه دون تفاوت يشهد أنه « اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » .